الذهبي
155
سير أعلام النبلاء
وخرج أبو إسحاق الفقيه ( 1 ) مع أبي يزيد ، وقال : هم أهل القبلة ، وأولئك ليسوا أهل قبلة . وهم بنو عدو الله ، فإن ظفرنا بهم ، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد ، لأنه خارجي . قال أبو ميسرة الضرير ( 2 ) : أدخلني الله في شفاعة أسود رمى هؤلاء القوم بحجر . وقال السبائي : أي والله نجد في قتل المبدل للدين . وتسارع الفقهاء والعباد في أهبة كاملة بالطبول والبنود . وخطبهم في الجمعة أحمد بن أبي الوليد ، وحرضهم . وقال : جاهدوا من كفر بالله وزعم أنه رب من دون الله ، وغير أحكام الله ، وسب نبيه وأصحاب نبيه . فبكى الناس بكاء شديدا . وقال : اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله ، المدعي الربوبية ، جاحد ( 3 ) لنعمتك ، كافر بربوبيتك . طاعن على رسلك ، مكذب بمحمد نبيك ، سافك للدماء . فالعنه لعنا وبيلا ، واخزه خزيا طويلا ، واغضب عليه بكرة وأصيلا . ثم نزل فصلى بهم الجمعة ( 4 ) . وركب ربيع القطان ( 5 ) فرسه ملبسا ، وفي عنقه المصحف ، وحوله
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أحمد السبائي الزاهد ، كان أوحد زمانه ورعا وعقلا ، شديد العداوة لبني عبيد ، مجاهرا لهم بالسب والتكفير . توفي سنة / 356 / ه " معالم الايمان " : 3 / 77 - 92 . ( 2 ) أحمد بن نزار ، أبو ميسرة ، رجل صالح مشهور بالفقه ، ستأتي ترجمته برقم / 218 / من هذا الجزء . ( 3 ) في الأصل : بالنصب . وكذلك في " معالم الايمان " . ( 4 ) " البيان المغرب " : 1 / 285 و " معالم الايمان " : 3 / 39 - 40 . ( 5 ) ربيع بن سليمان بن عطاء الله ، القطان ، كان لسان أفريقية في وقته في الزهد والرقائق . وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد . انظر ترجمته في " ترتيب المدارك " : 3 / 323 - 332 و " معالم الايمان " : 3 / 35 - 41 .